الصفحة الرئيسية | المحتويات | بحث | مواقع | الكاتب | الكتاب الذهبي     

  يهتم الموقع بنشر اعمال الأديب: يحيى الصوفي من رواية وقصة ومسرح وشعر ونثر وخاطرة ومقالة وكذلك استضافة اعمال ضيوفه

 

 

 

السنة الخامسة

السابق أعلى التالي

التعديل الأخير: 02-06-08

 

قصص قصيرة (من الحياة)  كل يوم قصة جديدة

 

 

السجن أرحم

 

تعليقات حول القصة

 بقلم: يحيى الصوفي

 

قصة قصيرة ( حكايات عن خريف العمر -1- )

 

جلس إلى قربي على احد المقاعد الكثيرة المتناثرة في حديقة الرصيف الطويلة الممتدة على ضفاف بحيرة جنيف.

نظر إلي...ثم حاول التحرش بي وهو يداعب احد أطفالي مبتسما: هو ولدك أليس كذلك.؟

أجبته بفخر: كما ترى.!

قال لي: لازلت شابا لكي تنجب.!... ما الذي دفعك لذلك.؟

ثم تابع قبل أن أجيبه: كنت مثلك فرح بهم كان لدي ثلاثة... أغرقتهم بالدلال والاهتمام حتى اخذ كل منهم مكانه الذي يليق به.!

ثم استدرك محاولا إثارة اهتمامي: هل ترى الرجل الذي يجلس هناك (وهو يشير بإصبعه ناحية المقعد الآخر) انه حارسي الخاص.!... كما ترى هو يتبعني منذ الصباح،.... انه شرطي بلباس مدني... كلف بملاحقتي بعد أن أطلقوا سراحي من السجن بعد أسبوع من إقامتي فيه... لم تطل إقامتي هذه المرة.... قال لي القاضي ( كف عن حماقاتك واترك السرقة وعد إلى منزلك.!... لدي شيء آخر أهم منك لكي أقوم به.؟؟؟)

التفت إليه مستغربا وقبل أن أجيب بادرني بالحديث وهو يضحك: لقد سرقت في المرة الأخيرة ( باكيت شوكولاته ) .؟.... لم يعجبهم الأمر.!؟... لم يكن كافيا لكي يعيدونني إلى السجن لفترة طويلة.؟ أخرها كان لمدة شهر فقط لأنني سرقت ساعة ذات قيمة من احد المحلات الراقية.؟ لم يقتنع القاضي بذلك لماضيي النظيف فأطلق سراحي وأمر بالعناية بي وبدفع كامل مصاريف البيت من أجار وكهرباء حتى انه عين لي امرأة لكي تنظفه وتعتني بي وبطعامي.؟!... وأمر لي براتب إضافي وطلب مني ألا أعود لهذه الحماقات.؟؟؟؟ كما قال .؟؟؟

ثم تابع وقد بدا عليه الحزن: كما ترى ليس لي احد في الخارج.!؟... هناك استطعت أن أكون الصداقات وكل شيء متوفر للتسلية.... هناك من أتحدث معه... التقي به.... اسمع منهم حكاياتهم.... أقص لهم مغامراتي....هم ليسوا خطرين كما يتهمونهم.!؟؟؟ أن السجن ارحم من هذه الحرية الفارغة التي لا ترحم... لا يوجد من يرد التحية علي أو يتمنى صباحا أو نهارا جميلا ولا حتى التمني لي بمساء طيب أو لديه الوقت الكافي للثرثرة معي.... وآخر زيارة لأولادي كان في أعياد الميلاد... أتتصور منذ أكثر من تسع شهور.؟؟؟ بالرغم من أن احدهم يسكن  المدينة نفسها... هل تصدق.؟

قلت له مستغربا: معقول.؟؟؟؟

أجابني وهو يبتسم ساخرا: كما ترى وهذا الشرطي الذي يتبعني يرفض أن يتركني قبل أن ادخل المنزل،... وقد اشترى لي منذ قليل الكثير من الأشياء ولم ينسى الشوكولاة طبعا...وذلك بأمر من القاضي.!....

ثم نهض وهو يرفع قبعته محييا وقال: علي أن اذهب.. لقد تشرفت بمعرفتك وسررت بالحديث معك،...يجب أن اذهب حتى لا يغضب مني... فقد نغصت عليه عيشه أكثر من اللازم.!؟...وداعا.

وغادر وكأنه لم يراني ولم يتعرف إلي ولم يحدثني.؟؟؟ !!!

-------------------------------

يحيى الصوفي / جنيف في 07/05/2004

أقرأ مع التعليق (  السجن أرحم  )

تعليقات حول القصة من مصادر مختلفة

نور الأدب: إشــراف عــام - أضيفت بتاريخ: 20/6/2004 - منتدى المعهد العربي

هي فعلا ظاهرة هم يمارسون الحرية كنوع من أنواع اللجوء السياسي ..حكاية مؤثرة.. أجدها فرصه للترحيب بكم أيها الكريم .. أهلا وسهلا بكم بيننا.

لبنى شبلي: إشـراف عـام - أضيفت بتاريخ: 21/ 6/2004 - منتدى السياسي

(من عشرين عاما.. كانت القصة) يحيى ، ما زالت تعيش (بيننا) الحكاية .. وتتطور بقـسوة. دمتَ بنقاءْ

آيـة: أضيفت بتاريخ: 11/7/2004 - منتدى السياسي

في زوايا العمر المسافر.. علينا ابتلاع أصوات بكائنا.. دمت بخير..

نور الأدب:  إشراف عام - أضيفت بتاريخ: 15/7/2004 - منتدى السياسي

أنه لفعلا أرحم ؛؛

فادي عاصلة: -  أضيفت بتاريخ: 14/12/2004 - منتدى السياسي

يحيى أراك تعيش خريفاً مؤلماً ...في كل نسمة ريح ...تزيل بعض الغبار عن رصيف الذاكرة ...فتخلق فيك بعض الحزن الذي لا يسافر !!! يحيى أراك بقدماك العاريتان وطأت كل وحول القهر وما زالت تتخبط بين الحزن والوجع ...كلماتك .... يكفيك شرفاً أن صاحبها !!! دمتم بهذا الحس الذي يخترق الصدور ...

 
 
 
 
 

الصفحة الرئيسية | الرواية | القصة | المسرح | الشعر | المقالة | الخاطرة | أدب الرسائل | ضيوفنا

للاتصال بنا

Genève-Suisse جنيف - سويسرا © 2003 Almouhytte حقوق النشر محفوظة لموقع المحيط للأدب