ينتمي
إلى أسرة عريقة تمتد فيها جذورها لأكثر من خمسة قرون.
ولد
ضمن أسرة كان فيها الأصغر من اثنا عشر فرداً من أبوين محافظين.
عاش
طفولته وصباه وفتوته كلها في مدينة حمص حيث ترعرع.
وخلال
فترة دراسته حتى الثانوية كان يقضي جل وقته
بين
المكتبة والمسجد حيث تركا أثراً كبيراً لديه.
برع
منذ نعومة أظفاره في التعبير وكتابة اليوميات وتحليل
الشخصيات التي يعاشرها،
فكان
يفرد لكل فرد من أفراد عائلته أو أصدقائه صفحة يحلل
بها
شخصياتهم ويكتب عنهم ملاحظاته.
وقد
كان من عشاق الأدب المصري وفلاسفتهم فقرأ للعقاد
وطه
حسين والزيات والمنفلوطي ومحفوظ وتوفيق الحكيم
وأحمد شوقي وكثيرين غيرهم،...
ولم
يترك للفلاسفة العرب القدامى كابن خلدون وابن رشد
وابن أثير
فرصة
دون أن يطاولهم فضوله، فلخص المهم من مقدمة
ابن خلدون.
أحب
فلاسفة وشعراء الغرب وقرأ لهم،
كدانتي وموليير
وشكسبير وأبسن وهوغ
وسارتر الذي أعجب بمسرحياته،
وبراعته في التحليل النفسي لشخصياته.
وكان
يستهويه تلخيص كل كتاب يعجب به
ويسجل
تعليقاته وانتقاداته عليه،
وأكثر
ما أعجب وولع به من الشخصيات هي محمد عليه الصلاة والسلام
فكان
هو مثاله الأعلى الذي يقتدي به.
وأهم
كتاب هو القرآن الكريم والذي وجد فيه مجال لا ينضب
من
العلم والرواية وقصص الخلق والإعجاز والدين
وكان
هو كتابه المفضل الوحيد الذي لا يفارقه.
شغوف
بالكتابة... يحب التنافس بكتابة المواضيع
الأدبية والإنشائية مع أصدقاء المدرسة.
كتب
عنه أستاذه في الإعدادية بأنه قمين بلقب الأديب الناشئ.
بعد
الثانوية حملته أحلامه وأقداره إلى أوروبا
يسعى
لتحقيق حلم الغرب في النجاح
وبالرغم من أن حياته أخذت منحاً آخر ونجح فيه ومع ذلك
وكعادته لم يفارق الكتاب... ولم يفارق مذكراته...ولم يفارق الصفحات البيضاء...
يكتب
فيها ما يحب وكذلك ما يكره ...
يشكو
إليها همومه ... آماله... وأحزانه...
يعلق
على الأحداث... يغوص في أعماق النفس البشرية يسبر أغوارها...
باحث
فيها عن جواب للغز هذه النفس الإنسانية البائسة...
والتي
تبحث عن المستحيل؟...
والمستحيل في رأيه يختصر وبمنتهى البساطة بالكمال...
والكمال لديه ...هو لله وحده لا يشترك فيه أحدا.
أثرت
الأحداث المعاصرة وكتابها من الصحفيين والأدباء والشعراء الكبار
إلى حد
بدت فيه الكلمات عاجزة حتى من الترفيه عن نفسه.
وبالرغم من أنه لم يسع إلى نشر ما يكتب ولم يخوض تجربته الأدبية
كما
ينبغي من حمل الموهبة مثله...
لإيمانه بأن العمل المباشر مع محيطه أهم بكثير من الفذلكة والتنظير.
ولهذا
كرس جل وقته في العناية بأهله والمقربين إليه وأولاده..
ربما
لأنه فقد حتى الإحساس بالكلمة!...
لفقدانها هي الأخرى لمعانيها... أو ربما أن حماسه وإلهامه قد فقدا
في خضم
معركة الحياة المعاصرة الجشعة.
اليوم
يستجمع قواه وأوراقه ويطل عبر هذا الساحر المارد... الانترنت
لينشر
دون واسطة ودون قيود كل ما يحب.
وهكذا
ولد هذا الموقع وولدت ملهمته وولدت قصصه وبدأت تتجمع فيه
الأوراق القديمة من رواية وقصة ومسرح وشعر ونثر.
أتمنى
من القلب أن تفوز بالاهتمام المطلوب وتكون ذو فائدة لجيل يتعثر
بتلابيب قشور لحضارة غادرة.
----------------------
جنيف في 20/10/2003