|
بقلم: يحيى الصوفي
من دفاتر الوطن العتيقة: بطاقات
مسافر
عن المغرب
بطاقتي الرابعة تمنيها من المغرب حسب التسلسل المنطقي الجغرافي
متجها من الشرق نحو الغرب.؟
ولكن لم تكن منه هذه المرة بل ستكون عنه.؟!
لماذا عنه.؟
لأنني وبكل بساطة لم أتمكن في ذلك الوقت من الحصول على سمة مرور
إليه.؟..... ومحاولاتي الثلاث في كل من ليبيا وتونس والجزائر للحصول عليها باءت
بالفشل.؟!
لم يكن مرغوبا بي -وأنا الشاب العشريني- أن اعبر بالمغرب.؟.... فقد
أثار عبوري شمال إفريقيا برا من القاهرة حتى الجزائر العاصمة الشكوك.؟ وكنت أرى
الحيرة والقلق بادية على عيون المكلف بالتأشيرات وهو يطلب مني العودة في الغد
لاسترداد جواز سفري لأفاجأ بالرفض.؟
ولم تشفع كل التبريرات التي قدمتها بأنني طالب وسأغادر إلى ألمانيا
لمتابعة دراستي هناك وقد أظهرت لهم الفيزا الألمانية ووثائق القبول في الجامعة
في ميونخ وبأنه لم يبقى لي إلا أيام قليلة للالتحاق بها وليس لي مصلحة بالبقاء
في المغرب ورغبتي الوحيدة هي زيارة هذا البلد الجميل والرائع بعد أن أصبحت على
قاب قوسين من أبوابه وقد لا تتكرر هذه الفرصة ثانية.؟!
ولكن وعلى ما يبدو فان عامل السياسة والانتماء قد طغى على حججي.؟
وكنت أتمنى واحلم أن انهي رحلتي عبر هذا الشمال الإفريقي العربي من
البوابة التي خرج منها طارق ابن زياد فاتحا الأندلس.؟
أتفقد تلك الشواطئ التي حملته فاسمع هتافات التكبير وارى رايات
الفتح ترفرف خفاقة لتحملني كما حملت جنوده إلى الضفة الأخرى. فأقف بكل عزة
وإباء هناك على الجبل الذي حمل اسمه فانظر إلى الأفق بعيدا في التاريخ لأسمع
أصوات الفيلة وارى مشهد مماثل ولكن أكثر عدد وعدة محملا حتى الأعناق بالعتاد
الثقيل وهي تعبر مع جيوش القائد الكبير هنيبعل متوجها ليطرق أبواب روما العظيمة
قبله بقرون.؟
هكذا هو التاريخ مد وجزر بين ضفتي المتوسط وهكذا تمنيت أن اعبره على
خطا الكبار فانزل الوادي كما نزلوا وأتفقد التلال كما تفقدوا وانشر الحب
والإحسان كما فعلوا...ونسيت في خضم النشوة ورائحة الماضي الغابر أنني انتمي إلى
زمن ضعيف هزيل متقطع الأوصال خارج من الاستقلال حديثا بعد معمعة طويلة وقاسية
مع الظلم والظلام لقرون. وبان هذا الوطن لازال يلعق أثار الجروح العميقة الغضة
كما تفعل السباع المنهكة الحزينة مع أشبالها... فلم تعر لهمومي ورغبتي وطموحي
أي أهمية... ولهذا عذرتها.
فلم اعرف المغرب بفتنته وظلاله إلا عبر ما سمعته عنه وما حملته
صداقاتي المتواضعة لأبنائه في الغربة. فوجدته وقد طغت همومه في البحث عن لقمة
العيش -بأي وسيلة كانت- على كل أمل باستعادة أحلامه القديمة في الرفاهية
والاستقلال وقد وجد نفسه -ككل البلاد العربية الأخرى- مقيدا بأغلال حريته.!...
رهينة أعداءه ونظامه الجديد يهدي أبناءه ويقدمهم -وهم في ريعان الشباب والعطاء
بعد أن انفق الغالي والنفيس لتعليمهم وتأهيلهم- طواعية كقرابين لآلهة العصر
الجديد.؟!!!
--------------------------------
يحيى الصوفي
جنيف في 21/12/2004
 
من دفاتر الوطن العتيقة: بطاقات
مسافر
من الجزائر العاصمة -4
وأخيرا عثرت على أولئك البؤساء....لقد التقيت بهم أخيرا.؟....تلك
الطبقة الفقيرة المعدومة.؟!.... رايتهم يفترشون ارض الشارع نيام.؟!!!
وعرفت من ملامحهم الخشنة الذابلة بأنهم غرباء يبحثون عن حلم ضائع
وسط ضجيج العاصمة.؟....قادمون من أطراف المدينة القابعة في حضن الوادي بين
الجبل والبحر.....رأيت بعضهم يجوس طوال اليوم شوارع المدينة ، وآخرون اصطفوا
على مواقف عربات الأجرة يطلبون حسنة.؟...أنهم بؤساء من طراز جديد
علي.؟...أقعدهم استمتاعهم في اعتراض الناس بدل البحث عن عمل .؟!
وعثرت كذلك - بل التقيت- صدفة بتلك الطبقة الغنية المترفة...وشاهدت
كلابهم أيضا وعرباتهم الفخمة ودورهم الجميلة على أطراف العاصمة ....التقيتهم
جميعا بعد أن حزمت بادئ الأمر بتساوي الجميع في القوت والحياة .؟!
لا ادري كيف يختبئ مثل هؤلاء الناس عن ناظريك.؟...في بداية حلولك في
أي بلد كان ....أتمنى لهم فرصة أخرى للنمو والازدهار.
ها أنا أغادر الجزائر ...انه شعب مليء بالعطاء والتسامح... وثورته
أشبهها بعملاق يحاول بيديه القويتين أن يمنع تبعثر مياه سد قد تقوضت دعائمه.؟!
* * *
من الشعر الغنائي الشعبي الجزائري نقلته من احد الرفقة الجزائريين
تسفر وتتغرب ..... تحضر وآلا تغيب
كد ( قد )ما تزور وتكلب ( تقلب ) ..... ما تلكاش حبيب
اسأل المجرب ..... وما تسألش طبيب
الخبز والملح والعشرة ...... يخونو مع الصحبية
البغض موجود بكثرة ..... المخبى والمكشوف
صاحبك هو مكتوبك ..... إذا كان معيي مليان
الناس الكل تولي صحابك ..... رجال مع نسوان
إذا خاوي يعداوك ( يعادونك ) ..... ببلاد الناس غريب
لو كان تكرع ( تشرب ) عوامي ..... بوسة من الحبيب
--------------------------------
يحيى الصوفي الجزائر العاصمة في07/11/1977
 
من دفاتر الوطن العتيقة: بطاقات
مسافر
من الجزائر العاصمة -3
الجزائر مدينة الشرفات المليئة بالغسيل المعلق...إنها تحمل نفس
الطابع الذي وجدته في تونس وليبيا ومصر وسوريا...يتشابهون جميعا والحمد لله حتى
في ذوقهم في تعليق الغسيل ونشره ونفض الغبار عنه وعن الستائر على رؤوس
المارة.؟!...نفس الطريقة ...نفس الأسلوب.؟!...والإنسان الجزائري يعاملك بجفاف
ولا تستطيع مصادقته بسهولة،...وكثير التذمر.؟!....عندك فقط رجال الشرطة من
الشباب رأيتهم نشيطون ولا يتوانون عن مساعدتك،....وكذلك الشباب المثقف ابن
الجامعة ،...و التاجر،...و..و...وسائق سيارة الأجرة إنهم أكثر احتراما للغريب
ومساعدة له...هؤلاء هم وجه الجزائر...بالإضافة إلى القائمين بأعمال ادراة
الفنادق والمطاعم ( وليس كلهم ).؟!
الجزائر البلدة الجميلة المتساوية في الكثير من نشاطاتها الحياتية
القائمة على مدرجات الجبل العريض ،...المشرفة على مياه المتوسط،...مدينة
الإنسان الكادح الجديد القادم من الريف والصحراء -(مثل معظم الأقطار العربية
التي تحررت حديثا )- طغى بأخلاقه الجديدة وروحه الجافة على معظم معالم المدينة
الرقيقة الجميلة.!....
الجزائر مدينة جميلة هادئة إلا أنها تنقصها الابتسامة.؟!!...
رأيت في بعض أزقتها وفي حدائقها العامة أكثر من إنسان يحمل علامات
البؤس.؟!....إلا انه بؤس لم يكن نتيجة الفاقة والحرمان بقدر ما هو بؤس ناجم عن
تذمر وعدم رضا وأحلام كبيرة تتعدى حدود الجزائر الغنية الفتية الواسعة.؟
---------------------------
يحيى الصوفي الجزائر العاصمة في06/11/1977
 
من دفاتر الوطن العتيقة: بطاقات
مسافر
من الجزائر العاصمة -2
الجزائر مدينة الحدائق المعلقة بحق...جوها نقي أكثر من تونس...كنت
إذا فتحت نافذة الغرفة المطلة على احد الشوارع الرئيسية في تونس تطالعني رائحة
المازوت والدخان المنبعث من العربات الكثيرة....في الجزائر تراك مفتوحا على
الجو الرطب وهواء البحر ونسيم الجبل النقي مباشرة...بين شارع وأخر ترى مساحات
البساتين والأشجار الخضراء الجميلة، تشكل طبقات الواحدة تلو الأخرى... تلك
المنطقة من العاصمة تذكرني بدمشق ومنطقة المهاجرين إلا أنها ( هنا في الجزائر )
أكثر اتساعا واخضرارا ورحابة....
الجزائر المدينة...رايتها منظمة ونظيفة إلا أنها بحاجة للكثير من
العمل...تفتقر إلى الأحياء التجارية الضخمة التي نعرفها بالعواصم...مشكلة
الجزائر العاصمة أنها مقامة لسكن الناس أكثر من أن تكون مركزا للتبادل التجاري
والبنوك والشركات وما إلى هنالك.؟
خاصة في هذا العصر والذي بدأت فيه المدن الكبيرة تبدو أكثر ما تبدو
كالسوق الكبيرة التي تحتوي فيها كل شيء تقريبا من الإبرة وعود الكبريت إلى
الطائرة ( مع بعض المبالغة ).؟!.....
الجزائر عرفتها ...ولم اعرفها ...إلا أنها مدينة أراها -رغم حداثة
بعض أماكنها- عتيقة.؟....في الحدائق ...في المقاهي ...على أرصفة الشوارع...ترى
خليط من الشباب والشيوخ والأطفال يطالعونك منذ الصباح الباكر بجلستهم
الحائرة.؟...بلا عمل.؟...لا اعتقد بان فرص العمل قليلة...ولكن هي روح
اللامبالاة تقعدهم عن الجري وراءه إلى الصحراء.؟!....
الجزائر...مدينة بلا غرباء...الغرباء فيها قلة،...ولا
تجدهم.؟...ولهذا فالجزائريون لم يعتادوا عليهم على ما يبدو...وعلى هذا فهم
يعاملونك على انك واحد منهم....وهم رغم حبهم الشديد لبعضهم وروح الترحيب
والمسامرة فيما بينهم إلا أنهم قد لا يثقوا ببعضهم كل الثقة.؟!!
روح الانفرادية والعزلة واضحة فيهم...وأحلام الشباب الجزائري كبيرة
جدا تتعدى حدود بلاده لتنطلق إلى ما وراء البحر...إلى مكان وراء البحر فيه
المال والنساء وكل المتع الأخرى.؟...لا أقول بان الشباب الجزائريين في كبت...
إلا أن المجتمع -وهذا قدر جيد- محافظ...والفتاة الجزائرية اقل بهرجة وفتنة
وأكثر حياء مما رايته في تونس....الفتاة الجزائرية لم أجدها في المقاهي
والمطاعم والأماكن العامة الأخرى بالقدر الذي وجدته فيها هناك... وأعجبني
خمارها وسروالها الطويل العجيب الذي يخفي مفاتنها ( هذا عند جيل أو آخر قارب
على الاختفاء ) اما فتاتنا المثقفة المنفتحة على المجتمع فقلما احتككت بها
...أم أنني لم انتبه لوجودها....لا ادري.؟....قد تسمح لي الأيام الأخرى من
وجودي برؤيتها عن كثب.
-------------------------------
يحيى الصوفي الجزائر العاصمة في 05/11/1977
 
من دفاتر الوطن العتيقة: بطاقات
مسافر
من الجزائر العاصمة -1
وصلت الجزائر ...المدينة الواسعة الراقدة في أحضان الجبل الأخضر
المطل على مياه المتوسط....وصلت الجزائر ودخلتها فزعا...صوروها لي بلد الأشباح
والحكايات والقتل والخوف...ورأيتها ابتسامة رقيقة جافة.؟...رقتها كرقة نسيم
البحر الهادئ...وجفافها جفاف الصحراء القاحلة.!...تجولت كعادتي على قدمي في طول
العاصمة وعرضها...كنت اقطع ما يقارب العشرة كيلومترات يوميا مشيا على الأقدام
أنقب فيها عن الإثارة... عن الرعب...عن الثورة...عن التاريخ...دخلت الحارات
القديمة،...وأكلت في مطاعمها الشعبية...وجلست على مقاهي الرصيف الكثيرة وسط
العاصمة...الشعب واحد...الكل يعيش حالة واحدة...سواء في البيوت الشاهقة القابعة
في في عمارات وسط المدينة...أو في البيوت المتواضعة المبنية من الخشب والطين
والمسقوفة بالقرميد...الحياة في الاثنين تبدو لي واحدة...مبلغ التعاسة عند
الإنسان ما يكون بمقدار كسله...المعيشة واحدة غالية من كل جوانبها ...لا يوجد
شيء تستطيع شراءه أنت ويحجم الآخرون عنه... لا يوجد شيء معين يمكن أن تسمه
شعبي.!... حتى المطاعم رغم مظهر البعض منها القديم والشعور بشعبيتها تتقاضى منك
نفس الرسوم التي تدفعها في مطعم أجمل وأرحب...وقد يكون الفرق ما تدفعه من ذوقك
للنادل الذي يرحب بك ويعتني بطلباتك.!
شيء واحد هو الأخر لفت انتباهي وهو شائع عند جزائريي العاصمة هو
تعاطيهم للخمور وافتتانهم بمظاهره... إلا أن فتياتهن أكثر حياء من تونس.؟!....والمرأة
لم تنطلق في حياتها بالكثرة التي شاهدتها هناك وقد يكون السبب هو رد الفعل ضد
الاحتلال الفرنسي ونبذ كل ما يتعلق به من مظاهر.؟!
هذه الروح لمستها من خلال محاولات الحكومة الجزائرية تنشيطها (
بالتعريب) وجعلها أكثر ايجابية ، إلا انك قلما تجد هذا التجاوب من قبل الشباب
الذين تشبعوا بالثقافة الفرنسية وروح الحياة الفرنسية وحبهم لزيارة
فرنسا.؟!....وهذا ما لمسته لدى الشباب وهو حبهم للتحدث بالفرنسية.؟ والصحافة
العربية والمجلات العربية لم أجدها بالكثرة والتنوع التي هي عليه مثيلاتها
بالفرنسية.؟!....لا اعرف صراحة كيف سأحدد مدى استعداد الشعب الجزائري لتعلم
اللغة العربية واستيعابها للتعامل بها على نطاق شامل.؟!
اللهجة الجزائرية يتكلم بها الكثير من الجزائريين إن لم اقل
جميعهم،...إلا أن الفرنسية تطغى على ثمانين بالمئة أو أكثر من
الحديث.؟....الأرقام لا يعرفون نطقها بالعربية...إن لم اقل أبدا فبحدود متواضعة
جدا.؟......
الجزائر العاصمة مدينة رايتها جميلة... وشعبها جميل ولكن تنقصه
الابتسامة.؟!....انه كثير الشكوى....بالرغم من تشابه الحياة عند الجميع.؟!
--------------------------
يحيى الصوفي الجزائر العاصمة في 04/11/1977
 
من دفاتر الوطن العتيقة: بطاقات
مسافر
من تونس الخضراء
ها أنا ذا اليوم في تونس العاصمة... اجثو على احد المقاعد المعدنية المريحة في
حديقة جميلة تشرف على حديقة الحيوان الصغيرة....
وها أنا ذا المح بعض الناس يرمون بفتاة الخبز إلى قطعان البط الجميل الذي يسبح
في البحيرة....
يخامرني إحساس جميل بالسعادة برغم المشاكل التي أفكر بها... الجميع من حولي
سعداء...
لمجرد أن يلتقوا مع تلك الحيوانات السجينة.؟!...
لقد لمست نظرات الحزن والقلق في عيونها...تلك المخلوقات الرقيقة...
أراها غير سعيدة إذ تقبع خلف القضبان الغليظة والكل يشيرون إليها بالتهكم
والاستغراب...
لا اعرف كيف يقولون بان الحيوانات قاصرة عن فهم ما حولها...لا اعرف.؟!...
إلا أنني وكلما مررت بإحداها شعرت بحزن دفين يغلف وجودها الخانق...
تراها تنظر إليك بأسى مفضوح...
الجميع يمرون أمامها إلا انك قلما تجد شخصا ما تأملها بدقة وكشف ذاك الإحساس
التعيس بوجودها خلف تلك القضبان...
ويقولون بأنها لا تعرف الكلام....
وهي قد همست لي منذ قليل بأشياء كثيرة...وكثيرة جدا عن أسرها.؟....
فليمرح الكبار والصغار....وليهمسوا ما شاءوا من الكلمات... وليتداولوا الأساطير
الكثيرة التي قيلت عنها.؟!....
لاشيء يمنع عن سعادة الإنسان.؟....
فقط تلك الطيور الجميلة هي التي تشعر ببعض حريتها وسط كل هؤلاء البشر... أراها
تمرح...
قد يكون غصبا عنها....فهي تعدوا خلف فتاة الخبز الملقى إليها...
إذا هي سعيدة.!...أم تعيسة.؟...انك قلما تجيد الإحساس بالطيور كإحساسك بتلك
المخلوقات الدافئة الحزينة الأخرى.؟!....
* * *
يوم آخر في تونس... بل هي أيام أخرى... رأيت في حياة
هذا الشعب أشياء كثيرة يجب أن تقال،....
رأيت الإنسان الفقير التعيس الذي يبحث عن أحلامه الضائعة وسط ضجيج العاصمة...
ورأيت الميسورين وقد أغرقتهم الدعاية والمظاهر....
أما الطبقة الأخيرة فلم التقي بها إلا من خلال تلك الصبية الصغار الذين خرجوا
لتوهم من مدارسهم الخاصة
ولسان حالهم تقول نحن المرفهين الذين لم نعرف البؤس.؟
* * *
فاجأتني بيوت الصفيح الكثيرة المتناثرة والمنتشرة على
شاطئ البحر والتي تشبه مخيمات ألاجئين.؟...
ولم اعرف سبب وجودها بكثرة على أطراف العاصمة تونس
إلا كونها زحف عجيب وغريب قادما من الريف ليطوقها.؟
شعرت بيأس شديد وحزن عميق لتلك المناظر الشاذة
البائسة.
* * *
أخيرا التقيت بتلك الطبقة الأخيرة ( الغنية ) في الأحياء الراقية جدا حيث تتجمع
السفارات ...
ورأيت الخدم والكلاب الناعمة تتجول برفقتهم في الحدائق...
التقيت بهم أخيرا ... لست اطلب من الله اجتماعهم،...فالفرق شاسع فيما بينهم.؟...
ولم احزن لأحد منهم بقدر ما حزنت على أولئك الذين ملكهم المرض القادم من الشمال
( ما وراء البحر )
* * *
تونس...رايتها تتفجر حياة وجمال،....جمالها جمال الطبيعة الخضراء فيها...
إنها تناسبني فقط عندما ابلغ من العمر ستين عاما.؟....
وعندما يصبح لدي متسع من الوقت للتأمل والاستجمام.؟!
أما أنا كشاب لم أتخط العشرون إلا بقليل وروح البحث والمغامرة يملأ عروقي
فتونس المدينة الخفيفة الضجيج المليئة بالفوضى والإباحية... لا تناسب ميولي
العذراء في طرق أبواب الحضارة
ولا تشفي ظمأى منها.؟
تونس جميلة لكنها بلا حضارة.؟
مثلها مثل الأقطار العربية الأخرى التي زرتها.؟!
أنا ابحث عن الحضارة....في عالم شيعوا فيها الحضارة منذ زمن واستبدلوا الحقائق
بالألوان والأرقام....
تونس جميلة وجميلة جدا تناسبني عندما ابلغ الستين
لأجثو على إحدى روابيها أو عندما أكون مراهقا ابحث عن كاس وفتاة لأعبث بحواريها؟!...
وأنا لست ادري.؟... لا هذا ولا ذاك
لم اعرف نفسي مراهقا
والستون عاما لم يمضوا بعد.
إنني ابحث عن حضارة
عن الإنسانية
أين أجدها.؟
هل في الغابة.؟
سمعتهم يهمسوا بها ويشيروا.!
هل إلى الغابة رحلت الإنسانية.؟
خوفا من الضجيج والصخب...
أم حرصا على صحتها من أن يطاولها المرض.؟!....
هربت الإنسانية...
من رائحة الغاز المشتعل
من البارود
ارتاحت الإنسانية في وسط الغابة
على أغصان الزيزفون....
على أعواد الماضي الرقيقة
سأهاجر إليك...إلى الماضي
إلى الغابة....
فهل تقبلينني عشيقا.؟....
أم ترفضيني.!....
-----------------------------
يحيى الصوفي تونس في 31/10/1977
 
من دفاتر الوطن العتيقة: بطاقات
مسافر
عن مصر- 3
يومي الثالث بالقاهرة بدأ بزيارة صديقي السوري حاملا لي أخبار
التسجيل بجامعة القاهرة وتعقيداتها.؟... شيئا ما كان يحثني إلى المضي نحو الغرب
باتجاه أوروبا... إنها فرصتي وهدفي ( حدثت نفسي ) لما الكذب إذا...القاهرة لم
تكن إلا مطية لعبور نحو تحقيق حلم ومشروع اكبر هو السعي إلي أوروبا بأي وسيلة
وكل يوم تأخير هو يوم ضائع ومال مهدور في غير محله.؟....وكانت خريطة العالم
التي رافقتني لسنين طويلة قبل سفري هاهنا أمامي ممدة على الطاولة وقد تلونت
بخطوط حمراء وزرقاء وخضراء لمشاريع سفر تتجه إحداها شمالا والأخرى نحو الجنوب
والأخيرة والأحدث نحو الغرب عبر الصحراء.؟... والى جانبها عناوين لأصحاب لي
غادروا قبلي إلى أميركا والنمسا وألمانيا وبعض رسائلهم ترحب بي وبزيارتي لهم
بأي وقت.؟!
تتبعت بإصبعي الطريق الساحلي الطويل متسائلا إذا ما كان بالإمكان
حقا عبور هذه الصحراء الشاسعة في أتوبيس أو سيارة أو أي وسيلة أخرى غير الطائرة
فبي رغبة غير عادية في الرحيل عبر البر .؟!
ولهذا قررت السياحة في القاهرة ليومين قبل أن أغادرها متوجها إلى
ليبيا بعد أن تركت طلبا عند صديقي السوري بالعثور على وسيلة لنقلني إلى
هناك.!...بين يدي الآن متسع من الوقت لزيارة الأزهر ومتحف القاهرة... يجب ألا
أغادر قبل أن أقوم بها.؟... لا اعرف كيف يمكن لشاب صغير السن مثلي أن يتصرف
بمثل هذه الجراءة ويقرر تغيير جهة رحلته حتى دون أن يرسل أي خبر
لأهله.؟....لهذا كنت أسرع في كسب الوقت لكي أفاجئهم برسالة من بلد لا يتوقعونها
واضعهم تحت الأمر الواقع.؟ ( منتهى الغباء والسطحية )
( القاهرة ها أنا ذا أتجهز لان أتعرف عليك من خلال بوابتين بوابة
التاريخ وبوابة العلم ) ....كنت جالسا في بهو الفندق انتظر حضور صديق مصري من
اصل فلسطيني تواعدت معه لزيارة المتحف عندما فاجئني عودة صديقي السوري ليخبرني
بوجود سيارتين ستغادران إلى طرابلس بعد ساعة وهم خاليتين من المسافرين وقد قبل
السائقين بنقلي معهم بسعر بسيط وهم معروفين وأهل للثقة ولم يكن أمامي أي خيار
إلا الموافقة فحزمت أمتعتي القليلة وغادرت برفقتهم متجها نحو
الإسكندرية....وكانت فرحتي كبيرة أن لا ارحل قبل أن ازور الإهرامات ولو عن بعد
فقد كانت تعترض طريقنا وهي تظهر تارة وتختفي تارة أخرى بين التلال الرملية
وكأنها تلعب معنا لعبة الغميضة فتفاجئنا حينا من الخلف لنجدها بعد قليل أمامنا
بجلالها وهيبتها وحجمها حجم الصحراء الشاسعة التي تحتضنها.؟....لم يشأ رفيق
الدرب ( السائق ) التوقف قليلا لأزورها عن كثب فهو على موعد مع رفيقه ( السائق
الآخر ) في مطعم يتخذونه محطة لهم في منطقة العلمين ويجب أن يتواجدا به هناك
قبل أذان المغرب وساعة الإفطار.؟!
وكنت حريصا ألا أثير غضبه فهو لا يحب الكلام أبدا، متجهم الملامح
قاسي التعابير صارم في إجاباته المختصرة ولا يمكن مناقشته في أي أمر.؟!
ولهذا غادرتني الاهرامات ببطيء وخجل وهي ترسم خطوطا ذهبية متموجة من
الرمال الناعمة وكأنها تتلحف بها من قمتها حتى أخمص قدميها.؟
كانت الشمس قد بدأت تعطي للسماء لونها البرتقالي المميز عند الغروب
عندما توقفنا في مدينة العلمين في احد المطاعم -ليس بعيدا من شاطئ البحر- وقد
تزين بلوحات كبيرة خضراء رسم عليها صورا لأنواع عديدة من الأسماك والجمبري...
وكنت أتوقع أن نختار بعض منها عندما تفاجأت بنصحي بتذوق الحمام البري مع صلصة
اللبن وكانت هي وجبتي الأولى والأخيرة من الحمام.؟.... ( المصريون يربون الحمام
خصيصا لطعامهم وهو من أكلاتهم المفضلة ) كان الطعام لذيذا جدا بعد يوم طويل من
الصيام وكان المطعم يعج بالزبائن.؟!
العلمين ها أنا ذا أقف على ترابك الأبي اسمع الطلقات الأخيرة من
مدفع وبندقية... وانين الجنود الألمان الجرحى يتناهى إلى أسماعنا وقد رفعوا رايات
الاستسلام.؟!..... وهاهم القادة العسكريين الإنكليز يؤدون التحية العسكرية بكل
احترام لنظائرهم الألمان وهم يوقعوا وثيقة الاستسلام.؟....فقد أصبحت مصر بين
أيديهم الآن والى الأبد.؟!
كم من الدماء جرت وكم من شبابك قضى بين أقدامهم فلم يأخذك أي منهم
في البال ولم يؤخذ لأجلك أي حذر... وكأنكم لم تولدوا ولم تستشهدوا هنا ...فلم
يذكركم من كتب التاريخ لا بدور ولا بخبر.؟!
كانت السيارة تنهب الطريق الصحراوي بسرعتها الصاروخية وقد بدأ
الظلام يخيم عليه فلا نبصر منه إلا خطوطا بيضاء طويلة ولا نهاية لها تنبعث منها
وعدد من النجوم التي بدأت تظهر لتحيط بنا من كل جانب وكأننا نمتطي ظهر مركبة
فضائية تسبح بنا في الفضاء الفسيح بلا حدود.
----------------------------------
يحيى الصوفي القاهرة في
27/09/1974
 
من دفاتر الوطن العتيقة: بطاقات
مسافر
عن مصر - 2
ليلتي الأولى كانت طويلة جدا... لم انم بها.؟... وهل ينام العاشق
عندما يصبح بين يدي عشيقته.؟ ...فقد كنت عطشا للتعرف إليها وكنت قد وصلتها في
رمضان ومصر لمن لا يعرفها تلبس حلة بديعة وصاخبة في هذا الشهر الكريم واليوم
فيها يبدأ بعد الإفطار ولا تنام أبدا.....شعبها بسيط ولطيف وصاحب فكاهة ونكتة
وذو فراسة عجيبة في تصيد الكلمة المناسبة والمعنى المطلوب للإجابة على أي سؤال
مهما صعب عليه فيتركك حائرا في تفسير المعنى فله عنده أكثر من تفسير.؟ ....
ميزة اشتهر بها المصريون للخروج من مأزق التفسير لجهل أو خروجا من حرج.؟....
وهو متنوع الثقافة والأجناس ولهذا فصداقته وصدقه ومودته تتبع البيئة التي جاء
منها.؟!
فالقاهرة وبالرغم من كونها مدينة تضم كل جنسيات الأرض فإننا نميز
بسهولة كثرة السودانيين والفلسطينيين فيها وقد نجحوا في أعمالهم وحياتهم
وتبوؤوا المراكز التي يستحقونها......ويصعب عليك التمييز بين قبطي ومسلم فهم
يتمتعون بنفس الطباع والخلق الكريم ومحبتهم وعنايتهم بالضيوف ( الغرباء ) (
وضعت كلمة غرباء بين قوسين لأنها لا معنى لها عندهم فالجميع سواسية ) وقد تفاجأت بأحدهم ( قبطي ) وهو يخرج مصحفا من جيبه ليحاجج مصري آخر به فان
لمسيحي مصر - كما في سوريا ولبنان- ثقافة إسلامية عميقة وثابتة تثير الإعجاب.!
لم أكن مستعجلا في تفقد القاهرة فهي مدينة كبيرة ومترامية الأطراف
والجو العام فيها يفرض عليك التمهل في كل شيء.؟....في مشيتك وتأملك لمحيطك...
ومناقشتك... وطعامك وشرابك.... وحتى في تعرفك على الآخرين وعقد
صداقاتك....الزمن غير مهم بتاتا.... فلديك متسع للوقت لان اليوم هو أطول من أي
يوم أخر في أي مدينة أخرى فهو متصل ليله بنهاره دون انقطاع إلى ما نهاية.؟!
وإذا ما تعذر عليك فهم بعض المفردات التي تسمعها بحثوا لك عن معنى
قريب وسهل عليك.؟!
وكنت استمتع وأنا أتكلم العربية بلهجة مصرية ففيها غناء وتمثيل
تشعرك بأنك تتكلم لغة سينمائية متفردة بأوصافها في حين هي لغتهم المحكية
العادية يمارسونها دون تصنع وبشكل طبيعي جدا.
ولهذا فأنت لا تشعر بأي غربة عنها،... فلقد تعودت عليها أذناك منذ
أن كنت صغيرا عبر الكم الهائل من الأفلام والمسلسلات والأغاني المصرية.... ورغم
ذلك فقد تفاجأ بحصولك على الحليب بدلا من اللبن لان اللبن هو الحليب عندهم في
حين يسمى اللبن عندهم بلبن الزبادي.؟.... ولهذا ستضطر لشرب الحليب مع الدجاج المشوي
( الفراخ ) بدلا من اللبن ( لبن الزبادي ) حتى لا تثير السخرية بجهلك للمعنى.؟!
----------------------------------
يحيى الصوفي القاهرة في26/09/1974
 
من دفاتر الوطن العتيقة: بطاقات
مسافر
عن مصر - 1
وصلت مطار القاهرة قادما من دمشق -برفقة رفيق طريق تعرفت عليه
بالطائرة ( طالب مثلي )- وكانت هي رحلتي الأولى وطائرتي الأولى في رحلة الألف
ميل بعيدا عن الوطن لأول مرة في حياتي.!
عرفت من خلالها بان القاهرة لم تكن بعيدة كما كانت تخيل لنا.!...
فلم تستغرق الرحلة أكثر من ثلاث أرباع الساعة وهي أكثر بكثير من المدة التي
نحتاجها للانتقال من أي مدينة وأخرى داخل سوريا.
ها أنا ذا أخيرا في القاهرة مدينة الكواكبي ومحمد عبده وطه حسين
والحكيم وشوقي ومحفوظ وعبد الناصر.
ها أنا ذا أخيرا في المدينة التي ترسل لي وفي كل أسبوع ما اشتهي
وارغب من أعداد مجلتي العلمية المعرفة والهدف 2000 بعد أن كانت تزودني وعلى
مدى أكثر من عشرة سنوات من أجمل سنين طفولتي بمجلاتي المفضلة الأسبوعية سمير وميكي وباتمان وسوبرمان وكنت أتلقى مع كل منهما هديتي من القطع البلاستيكية
الصغيرة أو المربعات الكرتونية لإنشاء لعبة أو قصر أو فانوس.!
اذكر كم كانت مشقتي كبيرة في تجميع مدخراتي لاشتري واجمع تلك
المجلات واتابعها وأراسلها وكم كانت فرحتي كبيرة عندما أجد اسمي مكتوبا في صفحة
الأصدقاء وقد كتب إلى جانبها عبارة ( صديقنا من سوريا - حمص.!؟)
ولهذا فقد كان جل ما شغلني وأنا اخرج من مطار القاهرة الكبير
مستقلا التاكسي ومخترقا الأحياء وشوارع القاهرة العملاقة في كل شيء هو أن اذهب
لزيارة المطابع التي كانت تطبع تلك المجلات وأقابل كتابها ورساميها ( لم أكن
اعرف يومها بان قصص ميكي وسوبرمان وباتمان وكذلك مجلتي العلمية المعرفة والهدف
مترجمتين ) الذين أبدعوا تلك الرسومات الرائعة وخطوا قصصها البديعة وقد لونوها
بأناملهم الرشيقة فجعلوا خلف كل ظل من ظلال الأماكن والشخصيات حكاية ومفاجئة.؟!
فلم انتبه -وأنا في قمة غبطتي بالوصول إليها- إلى تلك النصب
التذكارية والتماثيل العملاقة التي كانت تزين الساحات العامة فقد كنت مطمئنا
بأنه سيكون لي الوقت الكافي لكي ازور كل تلك الأماكن الرائعة والمتاحف خلال
الأيام والأعوام التالية بعد أن استقر وانتهي من إجراءات التسجيل في إحدى
جامعاتها.
فلم أسرع الخطى لأعبر الجسور ( الكوبري ) العملاقة متجها إلى الضفة
الأخرى لأصعد برجها الذي يتطاول السماء بفخر ويتراقص بألوانه وزينته بغنج ودلال
وكأنه عروس تتمايل بحلتها البديعة وهي تخرج من بين ثنايا المياه اللامعة زاحفة
حتى عتبات النهر العظيم.
لم يكذب من قال بان مصر عظيمة.....ولم يبالغ أهلها الطيبون عندما
وصفوها بأم الدنيا ....فهي حقا أم الدنيا بكل المقاييس.
لم تجمع أية مدينة في العالم والى الآن عظمة التاريخ برونقه الأخاذ
المهيب وتجلي الحاضر ..... فهي كبيرة وعظيمة وعلى كل المستويات العلمية أو
الفنية أو الثقافية أو الصناعية أو الاجتماعية فهذا الشعب خلق لهذه الأرض ولهذا
الوطن يتناسبون بالحجم والقوة والعنفوان دون أي منازع.
ولهذا كانت الهجمة شرسة عليه لتمزيقه وتقطيع أوصاله وإبعاده عن
محيطه العربي لان العالم العربي لا يقوى على الصمود والوجود والاستمرار دون مصر
فهي عاصمة للأمة والوطن العربي شئنا أم أبينا.
----------------------------------
يحيى الصوفي القاهرة في 25/09/1974
اقرأ (
بطاقات مسافر )
 
تعليقات حول البطاقات من مصادر مختلفة
|
abderrezakbadi
حرر في: 16-12-2004, 07:03
pm
– منتدى القصة العربية
أجمل ما في المبدع أنه يرى ما لا يراه غيره مهما كان جمالا كان أم
قبح أو بؤس أنت يا صديقي تتكلم عن تونس وكأنها الجنة رغم إنني متأكد أنك رأيت
ما هو أجمل منها لكننا أشاركك القول أن لكل مكان سلطته وروعة اكتشافه وتونس
بلد يقبل عليك كما تقبل الأم على وليدها فتحبك بعمق فلا تملك إلا أن تحبها
هنيئا لك ما كتبت. |
|
يحيى الصوفي حرر في: 16-12-2004, 11:34
pm
– منتدى القصة العربية
الأخ الأديب
abderrezakbadi تحية طيبة وشكرا على مطالعتك وتحليلك لبطاقتي الأولى من تونس
الخضراء.
المهم في بطاقتي هذه وتحليلك لها هو إنها اختصار لعشرات الصفحات
ولهذا لم تكن متينة الحبكة ومتصلة ...حيث لم أحبب أن انقل ((وبعد هذه
السنوات التي مرت على زيارتي لتونس( حوالي سبع وعشرون عاما تقريبا ) وكنت
خلالها شديد التمسك في أن ازور كل بلد عربي تسمح لي الفرصة بزيارته)) أي
انطباع يخالف ذلك الذي كان لدي عن تونس بأنها مدينة ابن خلدون العلامة
والفيلسوف الكبير ولكن لم أتمكن من لقاءه ولهذا كتبت.؟!
( إنني ابحث عن حضارة..عن الإنسانية..أين أجدها.؟..هل في
الغابة.؟..سمعتهم يهمسوا بها ويشيروا.!..هل إلى الغابة رحلت
الإنسانية.؟..خوفا من الضجيج والصخب..أم حرصا على صحتها من أن يطاولها
المرض.؟!...هربت الإنسانية...) طبعا لوجود تناقض غريب بين مفاهيمنا
وحضارتنا وعقيدتنا وتلك القادمة من الغرب.؟ يبقى بان السائح مثلي هو سائح
من نوع أخر يبحث عن جذور حضارته الضائعة.؟ وتلك الكلمات كانت صورة عن
انطباعي وقد اخطي وقد أصيب. لك كل المودة. يحيى الصّوفي |
|
abderrezakbadi
حرر في: 18-12-2004, 07:22
pm
– منتدى القصة العربية
يا صديقي لم تكن في حاجة لأي تنويه أو لفت انتباه أنت تتكلم عن
الجزائر وكأنها جزء من كيانك كعربي وهذا يعفيك من كل ما قلت ، الجزائر بلدك
ومثل ما قرأت لك على تونس ها أنا أقرأ لك اليوم عن الجزائر وبنفس اللألق
والحنين، لهذا أسألك ما رأيك لو دعوتك لزيارة عمق الجزائر وهي إحدى مدن
الجنوب حيث أقيم، أنتظر ردك. |
|
إبتسام إبراهيم تريسي حرر في: 18-12-2004, 10:41
pm
– منتدى القصة العربية
تحيّة يحيى البطاقات جميلة ما رأيك لو حولتها إلى قصص على غرار ما
كتبه عبد السلام العجيلي من أدب الرحلات ؟ فكرة فقط ..لك مودتي .
|
|
يحيى الصّوفي حرر في: 21-12-2004, 12:56
am
– منتدى القصة العربية
الأخت الأديبة ابتسام إبراهيم تريسي تحية طيبة ومساء الخير
شكرا على ملاحظتك وفي الحقيقة أنا اكتب وانقل ما كتبته منذ أعوام
تحت مسميات عدة -منها ( من دفاتر الوطن العتيقة ) حتى أجد الحوافز على
المتابعة في نقل وأرشفة ما كنت قد كتبته بداعي التعرف على رأي القراء
وأهمية وجدية وصلاحية ما اكتب .؟
لأنني بدأت منذ عام فقط في ترتيب ما اكتب وعدت ثانية للكتابة بعد إن
كنت قد تركت هذا الأمر لأعوام تقاعدي أي بعد خمسة عشرة أو عشرون عاما أخرى
حتى أستطيع تنقيح وإعادة صياغة ما كتبت بعد أن اعد المراجع اللازمة لذلك
لأنني أنحو دائما إلى الحد الأقصى من الكمال لأي عمل أحب أن أقوم به.؟!
ولكن ها أنا ذا أجد نفسي أخوض هذه التجربة أبكر مما كنت قد خططت
وأنا لست مستعجل بتاتا إلى نشر أعمالي لأنني هاو ولا أحب أن أجد نفسي مضطرا
للكتابة بحكم الأمر الواقع حتى لا اخسر الجانب الإنساني البحت والحيادية
فيما اكتب .
وقلت لنفسي عندما وجدت نفسي أتحمس واكتب وانقل وانسخ -والانترنت هذا
العالم الساحر العملاق قد فتح افقه علي- لماذا لا أمليء وقت فراغي في
التعرف على أهليتي في الحصول على مكان ما بين الكتاب وهكذا احصل على فرصتي
بالتعرف على آراء القراء فيما اكتب .؟!
وهذا ما أقوم به ولا يهمني بتاتا لا الشهرة ولا المكاسب المادية
ولكن سأكون سعيدا إذا ما طلب مني نشر أعمالي واستطعت من خلالها أن أقدم
الفائدة واحمل السعادة والنشوة من خلال ما اكتب فهذا جل ما أتمناه وهو ربحي
الكبير ومكافئتي الوحيدة التي أرضى بها.
والانترنت ولمن يعرف أهميته ويعطه حق قدره هو أهم بكثير من أي نشر
طباعي لأنه يؤمن لنا الوصول إلى القراء من كافة أنحاء العالم وبأعداد لم
يكن ليحلم بها اكبر أدباء هذا القرن.؟!
اشكر لك مداخلتك وثقي تماما بان همي الأكبر هو تأسيس دار للنشر تهتم
بتعريف وطباعة ونشر الأعمال الأدبية بطريقة أكثر فاعلية ومهنية وعلى مستوى
عالمي وراق وربما بتعاون مع دور نشر أوروبية وذلك عند أول فرصة تتاح لي
للقيام بها.
فادعي لي بالتوفيق فقد تتحقق الأحلام مهما كانت صعبة فالبعض منها
تنتظر رجل ما وبعض الأقدار تأخذ بالرجال إلى مستقبل ومصير وجهة لم يخطط لها
أو يختارها لأنها لم تكن أكثر من قدر له مكتوب لزمن ووقت وساعة
موعودة.؟!..أم أن لك رأي أخر..مودتي ..يحيى الصّوفي |
|
يحيى الصوفي حرر في: 21-12-2004,
01:50
am
– منتدى القصة العربية
الأخ الصديق abderrezakbadi أشكرك على دعوتك ولما لا فالجزائر بلد المليون
شهيد ووطن عبد القادر الجزائري - الذي اختار سوريا وطنا له إبان الثورة-
والمحاربة الشهيدة البطلة جميلة بوحيرة التي ألهبت مشاعرنا بالفخر
والاعتزاز بأعمالها البطولية الاستشهادية قبل الانتفاضة الفلسطينية وأعمال
المقاومة العراقية بنصف قرن.؟
لما لا يا صديقي ألا أعود لأزور الجزائر بعد عشرات السنين من مروري
بها وقد تركتني في حيرة وقلق عليها وعلى شبابها اليافع الباسم المتفتح على
عالم المستقبل بعيون ملؤها الأمل والفخر والإصرار في بناء جزائر المستقبل
المستقل والحر كما أرادته الثورة وكما تمناه رجالها العظام.؟
فرجل مثلي وقد قرأ منذ أيامه الأولى في مدرسته الابتدائية عن وطنه
الكبير وعلماءه ومفكريه وثواره منذ أن وجد واخذ مكانه المرموق بين الأمم
وقد أعطى لكل إقليم منه حقه من علماءه ومفكريه فوصفه بهم وزينه بأعمالهم
فلم يذكر مصر إلا ونتذكر معها الكواكبي ومحمد عبده وعرابي ....ولا يذكر
ليبيا إلا وتعود بنا الخواطر إلى المختار وتونس وابن خلدون والمغرب وطارق
ابن زياد وهكذا وعندما تتاح لنا أول فرصة لزيارة أي منها نبحث أول ما نبحث
عن وجوههم العامرة بالأنفة والكبرياء والتحدي والصمود والإيمان.؟
من قال لك يا صديقي بأنني لا احلم ليل نهار وأدعو ربي بان يعطني من
العمر كفاية حتى أستطيع أن أشتي ( اقضي الشتاء ) باليمن وأصيف في جبال
لبنان وارحل في الخريف لأقضي بعض من الوقت في القاهرة حتى إذا ما ارتويت من
حضارتها غادرت إلى المغرب لأصعد الأطلسي لاستنشق من هواءه العذري ثم انزل
السهل لأستحم في مياه المحيط.؟
قطار سريع يحملك وعائلتك لقضاء أسبوع هنا وأسبوع هناك دون حواجز
ودون جمارك ودون مسائلة ودون ملاحقة أو اتهام أو ربما حجز ومطاردة في تهمة
لا علم لك بها ولا خبر.؟..كيف لا أتمنى يا صاحبي أن احل بدل الغرباء (
السواح الأجانب ) في وطني معززا مكرما بين أهله وقد غمرت وجوههم ابتسامة
الرضا من حياة خالية من المعاناة والعوز.؟..... فلا يضطر ليراقص الثعابين
وينقر على الدف ويعزف على المزمار واضعا فلكلورنا وثقافتنا ودبكتنا الغالية
تحت قذارة الأموال الوسخة المليئة بالإهانة لسائح غريب طمعا في مال قد سرق
من أوطاننا ويعود -بكل منة- به لشراء شبابنا وفتياتنا وليقيم في الفنادق
الفخمة التي تحولت إلى مراتع للرزيلة تحت عنوان التشجيع على السياحة.؟
أنا يا صديقي لم يستقبلني في أي بلد من البلاد التي زرتها عربية أو
أوروبية أي كان لا بطبلة ولا بدبكة ولا براقص ولا بعازف بالرغم من أن مئات
الألوف مثلي يصرفون أموالهم بحثا عن سياحة في وطن ضائع .؟
انتظر يا صديقي بطاقاتي من الوطن ستجدها أكثر حزنا ومليئة بمشاعر
الغربة في أقسى صور لها،... لأنني لم استطع أن أجد تفسيرا واحدا لهذه
المهزلة الشنيعة التي حولته من وطن للأنفة والعنفوان والكبرياء والعزة
والشموخ والاستقلال إلى حديقة للحيوانات يتفنن كل منا في تقديم الأحسن من
عزفه ورقصاته للغريب العائد إلى أراضينا المقدسة الحصينة والممنوعة عنه
لقرون.؟
هاهو عاد فاتحا لبلادنا يتصدق علينا بلقمة العيش بعد أن أذاقنا
مرارة الجوع لسنين.؟
سأعود لما لا لازور وطني الكبير أتفقد أحواله وأشاركه ألامه
وأحزانه.؟!..أما كفاحه ونضاله فسأفعل بصمت لأنه لم يعد هناك مكان لي بين
مقاتليه بعد إن أصبحت احمل اسم الغريب.؟!..أشكرك لدعوتك وربما....ربما اصعد
جبال الأطلس الساحرة برفقتك لنثبت للجميع بان مابينه وبين جبل العرب وحدة
لا تقتلها الجغرافيا مهما جارت.؟
شكرا لدعوتك ...شكرا لك.... مع فائق مودتي...يحيى الصّوفي
|
|
د.أيمن الجندي حرر في: 21-12-2004, 07:00
pm
– منتدى القصة العربية
أتابع بشغف هذه البطاقات/ الزيارات ..ولكني أتساءل عن بطاقة مصر؟ | |