|
ذكريات...
مجموعة قصائد بقلم:
يحيى الصوفي


مسودة
اذكر بأنني كنت أسير حبك...
ولازلت حتى اليوم.
يكفيني نظرة منك...
حتى ارحل خلف ... لأجمع ما
تناثر منها في المدى
يكفيني ابتسامة... حتى أغدو
طفلا
يتصيد اللؤلؤ في حوض من
أو حتى همسة...
لألملم ما تبعثر من صداها
في الفضاء
عبيرها
يوما تأتيني والابتسامة ملء
الوجه مشرقة
يوما بوجه
==========
كيف حال صبيتي
كيف حال صبيتي اليوم؟...
كيف آلت إليها
أحوال
إمارة الحب التي تشغلها...
كيف هي الحبيبة؟.
كيف هي الحارة التي ضمت طفولتي بحنان...
مخبزها... بائع الحليب...
مسجدها... ومقبرته الموحشة.
الراية الخضراء التي تعلو مئذنته
وسلالمها الملتفة العتيقة؟.
كيف
هي حديقة الدار التي عشقتها...
شجرة البرتقال...
الخوخة الصفراء...
فلّتي... والياسمين...
أزهاري...
كيف هي وردتي الجورية الحمراء المفضلة؟.
حجرتي التي طوت بين جدرانها قصة حبنا...
قطتي الصهباء...
وأسماكي الملونة؟.
ومكتبتي التي رافقت فتوتي...
ونثرت
على
وحدتي أنغاماً وعطوراً من الجنة.
كيف
هي طاولتي...
أوراقي...
أقلامي... والمحبرة؟.
***
اكذب
إذ قلت بأنني لم اشتاق إليك...
كما اشتقت لداري...
فأنتما قدري...
وكل ما عشته دونكما هو حلم وعبث
لا يربطني به سوى فتات الذاكرة!.
فلقد اشتقت حقا إليك...
اشتقت إلى همساتك الحنونة...
ولمسات أناملك المضطربة
على صدري.
وشفتاك وهي تطبع القبلات على
ثغري
بحياء...
وكأنها ترتكب إثما... وتطأ
أماكن...
كانت عليها محرمة.
اشتقت إلى إطلالتك المباغتة لي..
في بهيم الليل...
عندما
يرخي سدوله علينا...
وترافقين
وحدتي باهتمام...
وكلنا أمل أن نكون
في الفجر التالي
معاً...
كما
حلمنا...
يجمعنا قدراً واحداً...
كما الأرض والقمر.
***
سئمت الانتظار....
سئمت الوعود الكثيرة...
سئمت غيابك المستمر عني...
هذه السنين الطويلة.
أعرف بأنني لن أطالك في حاضري
رغم انتظاري....
وهل يطال الثرى الثريا وهو محال!؟.
يكفيني إنك رافقت حلمي طوال سنيني
وسكنت المهجة والفؤاد.
=========================
يحيى الصوفي جنيف في 22/06/2008
   
وحدة
اذكر بأنني منذ وعيت الوجود...
صادقت الوحدة...
عن دراية مني أو دونها....
كانت علي قدراً مكتوباً في صحف
ممهورة.
وبأن الحزن رافقني سنوات طوال...
لم أر فيها بدراً في أي من لياليها المظلمة...
كانت باردة علي... صامتة مثلي... مقهورة.
***
واذكر بأنني التقيت الموت مرات... ومرات...
مرة كان ضاحكاً لي... وأنا أتسلق الجدران طفلاً...
مرة في وجه غاضب... يمتطي حصاناً هائجاً...
ومرة متربصاً بي خلف الأشجار...
ومرة في حضن عاشقة مجنونة.
***
اذكر بأنني كنت شديد البأس على نفسي...
حبيبتي...
وأحياناً عمن حولي من الأهل والأقارب والجيران...
أو حتى على قطتي... أوراقي... كتبي التي أحببتها...
طيوري... زهور حديقتي...
الفراشات الرقيقة.... مهما كانت بألوانها الزاهية مفتونة.
وبفضولي المعتاد.. عبثت بأعشاش النحل والدبور...
التقطها... غير عابئ بما تخبئه لي
من عقص مؤلم هي به خبيرة ومشهورة.
***
كنت صغيراً... ربما...
كنت كبيراً... لا أعرف...
كنت غضاً... بريئاً...
تختطفني الابتسامة... الكلمة الحلوة...
الوعود... الوجوه الرحبة...
وقد أقع فريسة سهلة لبعض النفوس المريضة.
***
يا لها من شجاعة... أن اترك وجها لوجه مع غربة...
عرفتها باكراً.... وكأنني في العشرين من عمري
أصبحت رجلاً قادراً على خوض تجربتها وحيداً...
لا سلاح لي سوى كلمات...
(فليحمك
الله ويوفقك ويبعد عنك أولاد الحرام)
كانت ترددها والدتي كصلاة...
بها كانت علي كريمة.
وكأنها تهديني حصناً إلهيا منيعاً...
واثقة بكفاءتها في دفع الأذى عني...
مهما كانت بعيدة ...
قانعة بقضاء الله... شاكرة له... صبورة.
***
يا له من ضعف... إذ أعيش مع خوفي...
من أن تنال حتى النسمة الوديعة من أطفالي...
-مهما
كبروا-... وإن كانت عليهم عليلة.
رحمك الله يا والدي....
رحمك الله يا والدتي...
الآن فقط عرفت كم هي الحياة ثقيلة بحملها...
كم هي بمفاجآتها قاسية علينا...
أو ربما... رغم جفائها... بسيطة رحيمة.
======================================
يحيى الصوفي جنيف في 04/06/2008 الساعة الثانية صباحا
   
ضحكة طفولية
اذكر بأنني احتفيت بك.. وأفسحت لك في القلب والوجدان مكاناً...
وأعلنتك في مملكتي أميرة.
وبأنك كنت بارعة في لعبة العشق...
من أول لقاء لنا..
تبحثين في ثناياها عن تفاصيل..
مهما كانت صغيرة.
تسرعت في حصد نتائج الكلمات الحلوة التي أطربتك..
تسرعت في فهم العبارات الجميلة.
وشرعت للعتاب باباً...
تخفين خلفه.. إخفاق اللمسات الناعمة...
في استجداء ما تمنيته من نشوة...
وأعلنتها حرباً شعواءً لا منتصر فيها...
إلا القلوب السوداء الحسودة.
***
واذكر بأنك أشعلت ناراً في بيتي..
لم تخمدها كل الأمطار التي استدررتها بصلوات
لم يقدر عليها الأنبياء قبلي... ولا من جاء بعدهم
من رسل الحكمة والصبر....
بل الرحمة...
لأنها كانت
هبة من السماء... ومعجزة إلهية.
وبأنك رغم الدلال الذي نعمت به...
كنت تتمادين بحججك... كونك رغم كل شيء...
لازلت لهذه اللعبة... لعبة الحياة والحب...
صغيرة... صغيرة.
***
اذكر عبثك... جنونك...
تعثر خطواتك
كرهك للانتظار....
واستعجال الحصول على أحلامك التي رسمتها...
مهما كانت مستحيلة.
***
واذكر ... واذكر...
بأنك أتعبتني... وأصررت أن
تصنعي
من حياتنا لغزاً..
تعجز
امهر العرّافات
في حل رموزه...
وقد جعلته عليهن عسير.
وبأنك وهبت الحياة لزهرتين رائعتين...
ووهبتني أجمل ما يتمناه المرء، ثمرة لحبه...
بعد إن أزهقت -ما بين ميلادهما- أرواحاً كثيرة.
وأورثتني الشفقة على النساء
بعد إن نحيت
الحقد جانباً...
لأن من يهب الحياة... لا
يستحق الكره...
بل الإكبار كأجمل تحية.
***
ها قد طل عليك الأربعين...
وأنت كما أنت ثائرة... غاضبة...
لم تخبو نار الفتنة في قلبك...
ولا عن هدفك استسلمت
يوماً...
ولو كان -بمناعته عنك- أسطورة أبدية.
هل حقا كنت .... ولا زلت صغيرة؟...
أم إن من ملك قلب طفل شقي...
لا تحسب
عليه السنين....
أم إنني أراك -رغم بؤسك- بعين وفية.
لأيام حلوة خلتها دونك لا طعم لها...
ولا تحسب من العمر -على رداءتها- إلا في خانة
ضحكة طفولية.
======================================
يحيى الصوفي جنيف في 30/05/2008 الساعة الثالثة صباحا
لقراءة موضوع ذات صلة (نارين
- ملكة الكذب)
   
اقرأ مع التعليق ذكريات في كل من المواقع
(ذكريات
) و (ذكريات) و (ذكريات)
 
تعليقات حول القصائد من مصادر مختلفة
لإضافة تعليق:

    |